عباس حسن

498

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أما في غير الأمور المشتركة السالفة فلكل فعل معناه الخاص مع معموليه « 1 » وشروطه الخاصة التي سنعرضها فيما يلي : كان : نفهم معناها من مثل : كان الطفل جاريا ؛ فهذه الجملة يراد منها إفادة السامع أن الطفل موصوف بشئ ؛ هو : « الجرى » ، وأن الجرى في زمن ماض ؛ بدليل الفعل : « كان » . ولو قلنا : يكون الطفل جاريا - لكان المراد إفادة السامع أن الطفل موصوف بشئ ؛ هو : « الجرى » ، وأن الجرى في زمن حالي أو مستقبل ، بدليل الفعل المضارع : « يكون » . ولو قلنا : كن جاريا - لكان المراد إفادة السامع أن المخاطب موصوف بتوجه طلب معين إليه ؛ هو ؛ مباشرة الجرى ، أي : مطالبته بالجري في المستقبل ؛ بدليل فعل الأمر : « كن » . مما سبق نفهم المراد من قول النحاة : « كان » مع معموليها تفيد مجرد اتصاف اسمها بمعنى خبرها اتصافا مجردا « 2 » في زمن يناسب صيغتها . فإن كانت صيغتها فعلا ماضيا فالزمن ماض ، بشرط ألّا يوجد ما يجعله لغير الماضي . ، وإن كانت صيغتها فعلا مضارعا فالزمن صالح للحال والاستقبال « 3 » بشرط لا يوجد ما يجعله لغيرهما ، وإن كانت صيغتها فعل أمر فالزمن مستقبل ؛ إن لم يوجد ما يجعله لغيره - . وقد تستعمل « كان » الناسخة بمعنى : « صار » « 4 » فتأخذ أحكامها ، وتعمل

--> ( 1 ) لأن الفعل وحده بدون معموليه لا يحقق الغرض ؛ لأنه يدل على مجرد حصول شئ غير معين ولا محدد - في زمن خاص ! ولا يدل على أكثر من هذا ؛ كالصبح في : أصبح ، والمساء في ، أمسى ، والضحا : في أضحى . . . ويكون الزمن ماضيا أو حالا أو مستقبلا على حسب نوع الفعل الناسخ . أما الفعل مع معموليه فيدل على اتصاف الاسم بمعنى الخبر في زمن معين ، انصافا ينشأ عنه أن تؤدى الجملة معناها المطلوب كاملا واضحا . ( 2 ) اتصافا مجردا ؛ أي : لا زيادة معه ؛ لأنها لا تدل بصيغتها على نفى ، أو دوام ، أو تحول ، أو زمن خاص ؛ كالصباح ، والمساء ، والضحا ، ولا على غير ذلك مما تدل عليه أخواتها . حقا إنها تدل على الزمن الماضي أو غيره ، ولكن دلالتها عليه مطلقة ؛ إذ لا تقييد . فيها بالصباح ، أو المساء ، أو غيرهما . ( 3 ) بشرط أن يكون المضارع حقيقيا ؛ أي : غير مصحوب بما يجعل زمنه للماضى فقط : مثل : « لم » ، أو للمستقبل فقط ؛ مثل : سوف ، أو للحال مثل : « ما » النافية . ( 4 ) سيجئ في ص 504 الكلام على « صار » ، وشروطها ، ومعنها الذي هو : التحول والانتقال من حالة إلى أخرى . . .